الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

95

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أحدا لا يقدر أن يحفر هناك ماء وعهدهما بما هناك قريب وليس به ماء فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما فأخبراهم فتحوّلوا حتى نزلوا معها على الماء فأنست بهم ومعهم الذرّية فنشأ إسماعيل مع ولد انهم وكان إبراهيم يزور هاجر في كل شهر على براق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام فزارها بعد ونظر إلى من هناك من العماليق وإلى كثرتهم وغمارة الماء فسرّ بذلك ولما بلغ إسماعيل أن يسعى مع إبراهيم في أشغاله ويعينه في حوائجه وأعماله وذلك حين كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل ابن سبع سنين وقيل أربع سنين رأى إبراهيم في المنام أنه يذبحه * ذكر الاختلاف في الذبيح واختلف علماء الاسلام في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه بعد اتفاق أهل الكتابين على أنه إسحاق فقال قوم انه إسحاق وإليه ذهب من الصحابة عمر وعلىّ وابن مسعود ومن التابعين وأتباعهم كعب وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدّى وهو رواية عن ابن عباس وقالوا كانت هذه القصة بالشام * روى عن سعيد بن جبير أنه قال أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام فسار به مسيرة شهر في غدوة واحدة حتى أتى به إلى المنحر بمنى فلما أمر بذبح الكبش ذبحه وساربه مسيرة شهر في روحة واحدة وطويت له الأودية والجبال وقال آخرون هو إسماعيل وإليه ذهب عبد اللّه بن عمر وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وهو رواية عن عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفسدى إسماعيل وكلا القولين يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * حجة من قال الذبيح إسحاق قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي أمر بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق كما قال في سورة هود فبشرناها بإسحاق وما روى في الحديث يوسف بن يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه وما روى أن يعقوب لما بلغه أن بنيامين أخذ بمصر بعلة السرقة كتب إلى العزيز الريان وهو يومئذ يوسف * بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه وسيجيء تمامه * وحجة من قال إن الذبيح هو إسماعيل أن اللّه ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين فدل على أن المذبوح غيره وأيضا قال اللّه تعالى في سورة هود فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وكما بشر إبراهيم بإسحاق بشر بابنه يعقوب فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعد له نافلة منه * وفي أنوار التنزيل ولان البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الامر بذبحه مراهقا ولان قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بنى إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج ولم يكن إسحاق ثمة * قال الشعبي رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة * وعن ابن عباس قال والذي نفسي بيده لقد كان أوّل الاسلام وان رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد وخش يعنى يبس وصار رديئا * قال الأصمعي سألت عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق أو إسماعيل فقال يا أصيمع أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة وانما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه ولان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال أنا ابن الذبيحين يعنى جدّه إسماعيل وأباه عبد اللّه حيث عرضه عبد المطلب على الذبح * قال ابن القيم ومما يدل على أن الذبيح إسماعيل أنه لا ريب أن الذبح كان بمكة ولذا جعل القرابين يوم النحر بها كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمى الجمرات بها تذكرة بشأن إسماعيل وأمّه وإقامة لذكر اللّه تعالى ومعلوم أن إسماعيل وأمّه هما اللذان بمكة دون إسحاق وأمّه ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة وروى ما ذكره المعافى بن زكريا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا أسلم من علماء اليهود أىّ ابني إبراهيم